فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 476

وقد كفانا عبد الوهاب الشعراني مئونة تجميع خرافاتهم في مراتب الولاية، يقول:"وأما القطب فقد ذكر الشيخ في الباب الخامس وخمسين ومائتين أنه لا يتمكن القطب من أن يقوم في القطابة إلا بعد أن يحصل معاني الحروف التي في أوائل السور المقطعة مثل ألم، والمص، ونحوهما فإذا أوقفه الله تعالى على حقائقها ومعانيها تعينت له الخلافة وكان أهلًا لها . فإن قلت:فما علامة القطب فإن جماعة في عصرنا ادعوا القطبية وليس معنا علم برد دعواهم . ( فالجواب ) قد ذكر الشيخ أبو الحسن الشاذلي أن للقطب خمس عشرة علامة: أن يمد بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة ومدد حملة العرش العظيم ويكشف له عن حقيقة الذات وإحاطة الصفات ويكرم بكرامة الحلم والفضل بين الموجودين وانفصال الأول عن الأول وما انفصل عنه إلى منتهاه وما ثبت فيه حكم ما قبل وما بعد وحكم من لا قبل له ولا بعد، وعلم الإحاطة بكل علم ومعلوم ما بدا من السر الأول إلى منتهاه ثم يعود إليه . .".

القطب الغوث واحد في الزمان فقط:

يقول ابن عربي أن القطب الأكبر أو ما يسمونه بالغوث واحد في كل زمان . فيقول:"قال الشيخ في الباب الخامس والخمسين ومائتين: ومن خصائص القطب أن يختلي بالله تعالى وحده ولا تكون هذه المرتبة لغيره من الأولياء أبدًا ثم إذا مات القطب الغوث انفرد تعالى بتلك الخلوة لقطب آخر لا ينفرد قط بالخلوة لشخصين في زمان واحد أبدًا . وهذه الخلوة من علوم الأسرار . وأما ما ورد في الآخرة من أن الحق تعالى يخلو بعبده ويعاتبه فذلك من باب انفراد العبد بالحق تعالى لا من باب انفراد الحق بالعبد فافهم واكتم". (1) وحتى لا يقع المتصوفة في الأشكال المعروفة وهو أن كان أقطاب التَّصوف في عهد الخلافة الراشدة لذلك بادر ابن عربي للقول أن أبا بكر وعمر كانوا أقطابًا بالمعنى الصوفي . . ونقول حاشا الصحابة أن يدخلوا في هذا الزور والبهتان .

(1) - اليواقيت والجواهر للشعراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت