إنَّ التصوف بالمعنى الفلسفي جاء بعقائد وشطحات خاصة به، والفكر الصوفي خليط كامل من كل الفلسفات، والخرافات التي انتشرت في العالم قديمًا وحديثًا. فليس هناك من كفر وزندقة وإلحاد إلا دخل إلى الفكر الصوفي وتلبس بالعقيدة الصوفية. فمن القول بوحدة الوجود، إلى القول بحلول ذات الله أو صفاته في المخلوقين، ومن القول بالعصمة للأولياء، إلى القول بأن الأولياء يديرون العالم، ويتحكمون في الكون، والزعم بالتلقي من الغيب. ومن القول بأنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم هو قبة العالم، إلى القول بأنه هو المستوي على عرش الله تعالى عما يقولون.
وشطحات الصوفية متنوعة:سلك بعضهم طريق تحضير الأرواح معتقدًا بأن ذلك من التصوف، كما سلك آخرون طريق الشعوذة والدجل، وقد اهتموا ببناء الأضرحة وقبور الأولياء، وإنارتها وزيارتها، والتمسح بها، وكل ذلك من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، وقال بعضهم بارتفاع التكاليف وإسقاطها عن الولي...الخ.
... إنّ الفلسفة الإسلامية وكذا التصوف الفلسفي لم تستفد منهما البشرية، ولم تقدمها خطوة واحدة إلى الأمام، ولم يستفد المشتغلون بهما اليقين والثبات، بل قد أفضتا بهم إلى الشكوك والحيرة والضلال، وأوقعتا الكثيرين منهم في الكفر والزندقة الإلحاد. والكتاب الذي نقدمه لطلبة العلم يبيِّن حقيقة مذهب المتصوفة والفلاسفة، ويكشف فساد وضلالات عقيدة الصوفية والفلاسفة المنتسبة للإسلام.
الباب الأول
دراسات في التَّصوف
الفصل الأول
التعريف بالتصوف وأصله
المقدمة: