فهرس الكتاب
خلطت هذه الطبقة الزهد بعبارات الباطنية، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات: الوحدة، والفناء، والاتحاد، والحلول، والسكر، والصحو، والكشف، والبقاء، والمريد، والعارف، والأحوال والمقامات، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة، وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن، وسموا غيرهم من الفقهاء أهل الظاهر والرسوم مما زاد العداء بينهما، وغير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة، ولا عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية، مما زاد في انحرافها، فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التَّصوف حتى الآن.
وفيها اختلط التَّصوف بالفلسفة اليونانية، وظهرت أفكار الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، على أن الموجود الحق هو الله، وما عداه فإنها صور زائفة وأوهام وخيالات موافقة لقول الفلاسفة، كما أثرت في ظهور نظريات الفيض والإشراق على يد الغزالي والسهروردي. وبذلك تعد هذه الطبقة من أخطر الطبقات والمراحل التي مر بها التَّصوف والتي تعدت مرحلة البدع العملية إلى البدع العلمية التي بها يخرج التَّصوف عن الإسلام بالكلية.
ومن أهمّ أعلام هذه الطبقة:أبو اليزيد البسطامي ت263هـ، وذو النون المصري ت245هـ، والحلاج ت309هـ، وأبو سعيد الخزار277-286هـ، والحكيم الترمذي ت320هـ، أبو بكر الشبلي 334هـ. والسهروردي 587هـ، ومحي الدين ابن عربي ت638هـ، وابن الفارض632هـ، وابن سبعين ت 667 هـ.
المبحث الرابع: مصادر التلقي عند الصوفية: