فهرس الكتاب
إنَّ مصادر التلقي في التشريع عند المسلمين فهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس.وأمّا مصادر التلقي عند المتصوفة فإنّ تشريعاتهم تقوم على المنامات والخضر والجن والأموات والشيوخ، وكل هؤلاء مشرعون، ولذلك تعددت طرق التَّصوف وتشريعاته، بل قالوا: الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، فلكل شيخ طريقة ومنهج للتربية، وذكر مخصوص وشعائر مخصوصة، وعبارات مخصوصة، ولذلك فالتَّصوف آلاف الأديان والعقائد والشرائع، بل مئات الآلاف وما لا يحصى، وكلها تحت مسمّى التَّصوف، وهذا هو الفارق الأساسي بين الإسلام والتَّصوف، فالإسلام دين محدد العقائد، محدد العبارات، محدد الشرائع. والتَّصوف دين لا حدود ولا تعاريف له في العقائد أو الشرائع.
أولا: الكشف: ويعتمد الصوفية الكشف مصدرًا وثيقًا للعلوم والمعارف، بل تحقيق غاية عبادتهم، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور الشرعية والكونية منها:-
1-النبي صلى الله عليه وسلم:ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو منامًا.
2-الخضر عليه الصلاة السلام: قد كثرت حكايتهم عن تقياه، والأخذ عنه أحكامًا شرعية وعلومًا دينية، وكذلك الأوراد، والأذكار والمناقب.
3-الإلهام: سواء كان من الله تعالى مباشرة، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى حيث أخذه الملك الذي يوحي به إلى النبي أو الرسول.
4-الفراسة: والتي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها.
5-الهواتف: من سماع الخطاب من الله تعالى، أو من الملائكة، أو الجن الصالح، أو من أحد الأولياء، أو الخضر، أو إبليس، سواء كان منامًا أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن.
6-الإسراءات والمعاريج: ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي، وجولاتها هناك والإتيان منها بشتى العلوم والأسرار.
7-الكشف الحسي: بالكشف عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر.