فهرس الكتاب
يقول أبو بكر الشبلي أعرف من لم يدخل في هذا الشأن حتى أنفق جميع ملكه وأغرق في هذه الدجله سبعين قمطرًا مكتوبًا بخطه. (1) وقال أبو سعيد عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي: كنت أنزل رباط الصوفية، واطلب الحديث في خفية، بحيث لا يعلمون فسقطت الدواة يومًا من كمي فقال لي بعض الصوفية استر عورتك. (2) وقال الحسين بن أحمد الصفار:كان بيدي محبرة فقال لي الشبلي: غيّب سوادك عنى يكفيني سواد قلبي. (3)
وقد اعترف الصوفية بوعورة طريق الكشف, وأن صاحبها قد يضل أثناء سلوكها, وأن عمره قد يضيع دون أن يصل إلى حالة الكشف, بل يبقى يعيش فترة من الزمان في خيالات وأوهام. ويقول الغزالي:"وفي أثناء هذه المجاهدة, قد يفسد المزاج, ويختلط العقل, ويمرض البدن, وإذا لم يتقدم رياضة النفس وتهذيبها بحقائق العلوم, نشبت بالقلب خيالات فاسدة تطمئن النفس إليها مدة طويلة إلى أن يزول وينقضي العمل قبل النجاح فيها فكم من صوفي سلك هذا الطريق ثم بقي في خيال واحد عشرين سنة".
(1) - السابق 313.
(2) - نفس المرجع 316.
(3) - المرجع نفسه 316.