فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 476

ونقل ابن الجوزي عن عدد من العلماء أنّ الصوفية ذموا العلماء، وزعموا أن الاشتغال بالعلم بطالة لأن علومهم بلا واسطة، وتوهم قوم من الصوفية أنّ المقصود هو العمل، وما فهموا أن التشاغل في العلم -الشرعي- من أوفى العمل، وإنّ العالم وإن قصر في العمل فهو على الجادة والعابد بغير علم على غير الطريق.

وزعموا أن العالم من اكتسب من البواطن حتى يقول أحدهم حدثني قلبي عن ربي.

ويقول آخر شعرًا: إذا طالبوني بعلم الورق برزت عليهم بعلم الخرق

واستدل المتصوفة بحديث لا اصل له عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (علم الباطن سر من أسرار الله عز وجل وحكم من أحكامه يقذفه الله عز وجل في قلوب من يشاء من أوليائه) وهذا الحديث كما يقول ابن الجوزي لا أصل له وفي إسناده مجاهيل. (1)

وكان العفيف التلمساني يشرح كتاب الفصوص، فإذا قيل له هذا مخالف للقرآن والحديث، قال التلمساني:ارم هذا كله خلف الباب واحضر بقلب صاف. (2)

ولأنَّ الصوفية اعتمدوا على علم المكاشفة كانوا يدفنون الكتب في التراب أو يلقوها في اليم، وذلك لإتلافها كما أنهم كانوا يزعمون أن من اعتمد على العلم الشرعي والحديث والكتابة فإنه لا يمكن أن يصل أبدًا. فقد كان أبو الحسن بن الخلال حسن الفهم، وله صبر على الحديث وأنه كان يتصوف ويرمي بالحديث مدة، ثم يرجع ويكتب، ولقد رمى بجملة من سماعاته القديمة في دجلة. (3)

(1) - تلبيس إبليس 308، 309.

(2) - انظر الفتاوى 2/245.

(3) - تلبيس إبليس ص313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت