فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 476

وأدهى من ذلك أنهم استعملوا الكشف والخواطر لتقوية أحاديث ضعيفة أو لتضعيف أحاديث قوية بحسب مزاج (المكاشف) الذي قد يكون فهمه في الواقع دون فهم الأمي الجاهل! يقول ابن عربي:"ورب حديثٍ يكون صحيحًا عن طريق رواته (العوام) ، وحصل للمكاشف الذي يكون قد عاين هذا المظهر فسأل النبي- في موقف المكاشفة والمعاينة، عنه فأنكره، يقصد النبي، وقال للمكاشف:لم أقله ولا حكمت به فيعلم ضعفَه ويترك العمل به-على بينة من ربه! وعلى الرغم من عمل أهل النقل! وهذا ولا شك تخريب لأصول الإسلام وفروعه، وبهذا جرؤ المتصوفة على التنكر للشريعة، وشجعوا على وضع الحديث وتهربوا من تبعات أفعالهم. وجعلوا محور احتجاجهم حديثٌ يسندونه إلى رسول الله عليه السلام:"ما من آية إلا ولها ظاهر وباطن وحَدٌّ ومطلعٌ، ولكل مرتبةٍ من هذه المراتب رجال وأحوال ولكل طائفة من هذه الطوائف قطبٌ وعلى ذلك القطب يدور فلك ذلك الكشف". (1) وزعم ابن عربي أن أصحابه وهم أهل الكشف أجمعوا على صحة هذا الحديث."

الرد على قول الصوفية بالكشف:

1-إن الحق الذي لا باطل فيه هو ما جاء عن الله تعالى، وذلك لا يعرف إلا من الكتاب والسنة والإجماع (2) ، قال تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء:59. لذا لا يصح التحاكم إلى الرؤى المنامية ولا إلى المكاشفات، لأن ذلك ليس بمنضبط ولا يعلم الصادق من الكاذب.

2-شرط العلم النافع التقوى )وَاتقُوا الله وَيُعَلمكُمْ الله (وكل من خالف الكتاب والسنة أو جاء بعلم يخالفهما فليس تقيًا حتى وإن ادعى الولاية والصلاح.

(1) -الفتوحات المكية:ابن عربي 1/242.

(2) - الفتاوى 19/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت