يجب إدراك أنَّ الصوفية مرَّت بمراحل وتطورات، ومفاهيم مختلفة، ومن هنا وقع كثير من الجدل بين العلماء في التعريف بالصوفية، ومهما قيل عن كثرة التعريفات للتصوف، فإنَّه يصدق عليه عمومًا أنه بدعة محدثة في الدين، وطرائق ما أنزل الله بها من سلطان، ونذكر فيما يلي بعض التعريفات التي أطلقت على مفهوم التَّصوف سواء، كانت من الصوفية أو من مخالفيهم، ومن ذلك ما يلي: -
1-التَّصوف هو تجريد العمل لله تعالى، والزهد في الدنيا وترك دواعي الشهرة، والميل إلى التواضع والخمول، وإماتة الشهوات في النفس..وهذا التعريف قد لا يصدق في الواقع إلا على التَّصوف في عهده الأول، الذي كان التَّصوف فيه عبارة عن الانقطاع لعبادة الله وحده، والزهد في الدنيا والتخفف من متاعها والإقبال على الآخرة، دون أن يلبسوا ذلك بشيء من الأفكار والسلوك المشين الذي وصلت إليه الصوفية بعد ذلك.
2-وذهب قسم كثير من العلماء إلى أن سبب التسمية للمتصوفة بهذا الاسم-الصوفية- إنِّما كان نسبة إلى لبسهم الصوف، الذي عبر عن الزهد والتقشف، وترك التنعم والملذات المباحة، وقد علَّق القشيري على هذا بقوله:"فذلك وجه، ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف".
3-يرى بعض العلماء أن التَّصوف مأخوذ عن الصفاء؛ أي صفاء أسرارهم أو صفاء قلوبهم أو صفاء معاملتهم لله تعالى، وهو ما يحب الصوفيون التسمي به، بل إن كل انتساب- فيما لاحظ المستشرق نيكلسون- إلى الصوف يقابله اثنا عشر تعريفًا تعتمد على الصفاء، الذي حاول الصوفية أن ينتسبوا إليه. إلا أن القشيري قد استبعد هذا المفهوم في اللغة بقوله:"ومن قال أنه مشتق من الصفاء فاشتقاق الصوفي من الصفاء بعيد في مقتضى اللغة".
4-وبعضهم يرى أنّه نسبة إلى الصُّفة-مكان في مؤخرة المسجد النبوي- التي كان يجلس فيها فقراء الصحابة رضوان الله عليهم في المسجد.