فهرس الكتاب
والمهم أنَّ هؤلاء المتصوفة الذين نقلوا عقيدة وحدة الوجود عن الفلسفة الأفلاطونية واعتقدوها وجعلوها هي الحقيقة الصوفية وسرُّ الأسرار، وهي معتقد أهل الإسلام في زعمهم، نقلوا ما قاله هؤلاء الفلاسفة في نظرياتهم في بدء الخلق، فقد قال الفلاسفة الأقدمون:إنَّ أوَّل شيء بدأ في الخلق هو الهباء ( أي الذرات ) وإنَّ أوَّل موجود وجد هو العقل الأول وسموه ) العقل الفعال ) ، وأنه عن هذا العقل الأول نشأ العالم العلوي السماوات والكواكب ثم العالم السفلي . . الخ .
هذه النظرية الفلسفية القديمة جاء ابن عربي ونقلها هي نفسها إلى الفكر الصوفي ولكنه استبدل بدلًا من العقل الفعال عند الفلاسفة ما أسماه هو الحقيقة المحمدية فزعم أن أول الخلق كان هباء، وأن أول موجود هو"الحقيقة المحمدية"التي زعم ابن عربي أنها أول الموجودات وعلى حد تعبيره أول التعينات، أي أول عين تشكلت وتصورت من الذرات. يتطاول ابن عربي ويقول إن هذه ( الحقيقة المحمدية ) هي التي استوت على العرش الإلهي . فيجعل ما حدثنا الله سبحانه وتعالى به عن نفسه من أنه خالق الخلق، وأنه المستوي على العرش . . يلوي ابن عربي كل ذلك ويلبس على المسلمين وينقل لهم كلام الفلاسفة الملحدين في أسلوب جديد بغطاء إسلامي وآيات قرآنية فيقول إن ذات محمد هي أول ذات تكونت من الهباء وهي التي استوت على العرش الإلهي . ومن نور هذه الذات خلق الله الخلق جميعًا بعد ذلك فالملائكة والسماوات والأرض كل ذلك قد خلق من نور الذات الأولى.