فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 476

وهي الذات المحمدية عند ابن عربي، والعقل الفعال في الفكر الفلسفي، وهكذا استطاع ابن عربي أن ينقل ترهات الفلاسفة وتخيلاتهم المريضة إلى دنيا المسلمين وعقائدهم بل جعل هذه العقيدة الإلحادية هي العقيدة الأساسية التي قام الفكر الصوفي كله بعد ذلك عليها، فإذا علمنا ماذا يعنيه المتصوفة المتفلسفون بوحدة الوجود وأن الله عندهم ليس ذاتًا يراها المؤمنون في الآخرة وتستوي على العرش، وإنما هو نفس الوجود بكل درجاته وتناقضاته، فالله عندهم هو عين وجود المَلَك والشيطان والإنس والجان، والحيوان والنبات.

وقد فصَّل هذه العقيدة عبد الكريم الجيلي الصوفي الزنديق في كتابه (الإنسان الكامل) ..فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم ليس هو الرسول عندنا بل هو عند أساطينهم ومحققيهم هو الله المستوي على العرش، وعند جهلائهم وأغبيائهم هو المخلوق من نور العرش، أو من نور الله وهؤلاء ربما يعتقدون أن الله موجود قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن العرش مخلوق قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولكن أولئك -المحققين في زعمهم- يعتقدون أن وجود الرسول صلى الله عليه وسلم سابق على وجود العرش بل وجود كل مخلوق لأنه أول (التعينات) أي أول من أصبح عينًا أي شيئًا معينًا ومن نوره تخلقت كل الخلائق بعد ذلك. وأمّا المغفلون منهم فيقول:يا أول خلق الله..ظانين أنه مخلوق قبل كل البشر، فهو عندهم مخلوق قبل آدم نفسه، وأولئك يقولون:يا أول خلق الله على الأرض قبل العرش والكرسي والسموات والأرض والجنة والنار، بل كل هذه في زعمهم خلقت من نور الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن هذا كفر وهذا كفر، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد خُلِق بشَرًا كما يُخلق سائر البشر وكان خلقه في وقت تكونه نطفة فعلقة فمضغة..ووليدًا. قال تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ) الكهف:110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت