فهرس الكتاب
ولا يخفى أيضًا أن هؤلاء المبتدعين لم يخطئوا فقط في حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم، بل كذلك أخطئوا في إعطاء كل ما يجب لله عز وجل من كمالات أعطوها للرسول صلى الله عليه وسلم، من دعاء له، واستغاثة به، وعبادة بكل معاني العبادة.
والبوصيري بدأ الحديث عن الحقيقة المحمدية التي يستعلي المؤمنون بها وبمعجزاتها في صراعهم مع أصحاب الديانات الأخرى. فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الأصل الذي ينتسب إليه الأنبياء، وكل معجزاتهم ليست إلا قطرة مستمدة من نظرية النور المحمدي. يقول البوصيري:
وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الْكِرَامُ بِها ... ... فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمِ
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلِ هُمْ كَوَاكِبُهَا ... ... يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ
وفي ضوء نظرية النور المحمدي فإن الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث الحقيقة الروحية قديم أزلي، وجزء من ذات القدس، وهو حي لا يفنى ولا يموت، لكنه من حيث التشخيص الجسماني حادث يمكن أن يضم الترب أعظمه:
لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ ... ... طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ
نقض مزاعمهم: