فهرس الكتاب
هذا الكلام تلفيق بين اليونانية وفق نظرية الفيض النوراني، وبين الخرافات الهندوكية التي تقول بتناسخ الأرواح، والواقع أنّ ثمة رابطًا قويًا بين نظرية الحقيقة المحمدية، وبين احتفالهم بالمولد هي أن الحقيقة تجسدت في شخص النبي صلى الله عليه وسلم في مولده، وهذا ما يهم القوم. أما الشريعة التي جاءت بعد البعث فليست لهم؛ لأنّ علمهم لدنيٌّ مستمد من هذه الحقيقة، ولهذا، فهم يقدسون أولياءهم الذين استمدوا من الرسول صلى الله عليه وسلم العلم والتصريف، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعتقدون حي في قبره، وأن الحقيقة قد انتقلت إلى مَنْ بَعدَه من الأولياء، فلماذا يُحرق عليه وهو لم يمت؟ ولهذا لا نعجب إذا حدثوا أن الرفاعي (صاحب الطريقة الرفاعية) قد مد له النبي صلى الله عليه وسلم يده من القبر فصافحه وأعطاه العهد، أو قالوا قريبًا من ذلك عن البدوي أو الدسوقي أو الشاذلي. لكل هذا فهم يقدسون يوم المولد دون غيره.