فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 476

والمشكلة أن هذه التي يسمونها (الحقيقة المحمدية) هي غموض كامل وعماء في عماء, ولأنها نشأت في الأصل من خيال مريض وأوهام ليس لها أي رصيد في الواقع, ولذلك نلاحظ أن أقوالهم في تعريفها أو الكلام عنها غامضة أيضًا, فالرسول صلى الله عليه وسلم أول موجود وأول مخلوق وهو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره.) (1) وهو الذي منه انشقت الأسرار ولا شيء إلا وهو به منوط (2) , وهو عين الإيمان والسبب في وجود كل إنسان. (3) وكأن الصوفية لم يستسيغوا أن يقال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كما وصفه القرآن الكريم بشرًا رسولًا وقد جعلوا أقطابهم تتصف بما وصف الله سبحانه وتعالى نفسه, فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدعوا ما أسموه الحقيقة المحمدية.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى على أمته من الغلو فقال صلى الله عليه وسلم محذرًا:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم, إنما أنا عبد الله ورسوله". (4) ولكنَّ الذي فعله هؤلاء هو أكبر من الغلو, إنُّه الشرك والضلال, وإلا كيف تفسر قول الشيخ الدباغ:"إنَّ مجمع نوره لو وضع على العرش لذاب" (5) ، وقول أبي العباس المرسي:"جميع الأنبياء خلقوا من الرحمة ونبينا هو عين الرحمة"، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء:107 (6) . فانظر إلى هذا الاستنتاج العجيب.

بطلان عقيدة الحقيقة المحمدية:

(1) - ظهر الإسلام 4/220. ومعنى القطب الذي تدور عليه الأفلاك أنه المتحكم في حركتها وسكناتها, وهو الذي يدير ما دق وجل من أمورها، وهذه هي حقيقة الألوهية، وهي عن نظرية العقل الفعال المستمدة من الفلسفة اليونانية.

(2) - هذه هي الصوفية ص 87، والكلام لابن مشيش.

(3) - التصوف: زكي مبارك 1/233.

(4) -أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية. انظر: مختصر الشمائل للشيخ الألباني ص 174, وقال عنه:حديث صحيح.

(5) - هذه هي الصوفية للوكيل ص 87.

(6) - لطائف المنن ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت