فهرس الكتاب
6-الرسول صلى الله عليه وسلم من البشر، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الكهف:110. وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) فصلت:6. فالله أمره أن يبين للناس أنه بشر مثلهم ولا يمتاز عنهم إلا بالوحي الذي خصه الله وسائر الأنبياء والمرسلين به، وكل خاصية من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لهذا الوحي، كما أمره أن يبين لهم أن إلههم هو الله وحده المختص بخصائص الربوبية والألوهية، المتصف بكل كمال، المنزه عن كل نقص.
7-زعموا أنه جاء بالوحي من تلقاء نفسه، وأنه أبصر فحدث عن بصيرته، وهذا هو زعم المشركين الأوائل الذين قالوا إن هذا إلا قول البشر، ورد الله تعالى عليهم بقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الطور:32. وبيَّن الله عز وجل أنه لو تقول على الله تعالى بغير وحي الله أو من تلقاء نفسه ونسب إلى الله ما لم يقله، لقصمه الله، قال تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيل لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَِ) الحاقة: 45-47.
كما نفى الله عنه أن يكون ساحرًا أو شاعرًا أو يأتي بشيء من تلقاء نفسه، وقد انقطع عنه الوحي فترة فكان الرسول صلى الله عليه وسلم في حزن شديد ظانًا أن ربه قد تركه وقلاه وخذله حتى تنزَّلت سورة الضحى تنفي ذلك عنه: (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) الضحى:1-2.