فهرس الكتاب
8-زعموا أنه عليه السلام يعلم علوم اللوح والقلم، وقد كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ علوم كل شيء منذ بدءِ الخلق إلى الأبد، وعلم الأولين والآخرين وعلم الدنيا والآخرة، وهذا العلم خاص بالله عز وجل، إلا من علمه الله تعالى شيئًا من علمه قال تعالى: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) البقرة:256. وكان صلى الله عليه وسلم يُسأل عن أشياء فلا يخبر بها حتى يوحي الله تعالى إليه، ولو كان يعلم علم اللوح والقلم كما يزعمون، لما قبل الفداء في أسرى بدر وقصتهم مشهورة.
وفي سبب نزول سورة الكهف حين سألته قريش بإيعاز من اليهود عن الفتية الذين طاردهم الملك، وعن الرجل الذي طاف مشارق الأرض ومغاربها، وعن الروح فقال أخبركم غدًا ولم يستثن - أي لم يقل إن شاء الله- فانقطع عنه الوحي خمس عشرة ليلة ولا يأتيه جبريل عليه السلام حتى أرجف أهل مكة، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء جبريل عليه السلام بسورة الكهف يحدثه فيها عن ذلك. (1) ويعاتبه ربه بقوله: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) الكهف:24 - 25.
9 -وزعموا أن الدنيا وما فيها خلقت من أجل محمد صلى الله عليه وسلم متناسين قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات:56، فالدنيا وما فيها من إنس وجن خلقت لغاية واحدة وهي عبادة الله عز وجل وحده ومن أجل هذه العبادة خلق محمد صلى الله عليه وسلم وجميع المرسلين ومن اجل ذلك أنزلت الكتب.
المبحث الثالث:عقائد الصوفية في الله تعالى
أولًا: عقيدة وحدة الوجود:
(1) - انظر:أسباب النزول للسيوطي في حاشية تفسير الجلالين مكتبة العلوم الدينية، بيروت، ص491-493.