فهرس الكتاب
وبناء على هذا التصور فليس ثمة خلق ولا موجود من عدم، بل مجرد فيض وتجلي وما دام الأمر كذلك فلا مجال للحديث عن علة أو غاية، وإنما يسير العالم وفق ضرورة مطلقة ويخضع لحتمية وجبرية صارمة. وهذا العالم لا يتكلم فيه عن خير وشر ولا عن قضاء وقدر ولا عن حرية أو إرادة ثم لا حساب ولا مسؤولية وثواب ولا عقاب، بل الجميع في نعيم مقيم والفرق بين الجنة والنار إنما هو في المرتبة فقط لا في النون. وقد ذهب ابن عربي إلى تحريف آيات القرآن لتوافق مذهبه ومعتقده، فالعذاب عنده من العذوبة، والريح التي دمرت عاد هي الراحة، لأنّها أراحتهم من أجسامهم المظلمة، وفي هذه الريح عذاب، وهو من العذوبة.
2-قولهم بإيمان فرعون: قد حكم ابن عربي بإيمان فرعون بقوله تعالى:"قرة عين لي ولك"، فكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق. (1) وكلامه هذا في الحقيقة هو إبطال للدين من أصله، لأنّ وعيد الله للكفار لا يقع منه شيء.
3-قولهم الجنة والنار كليهما للنعيم:فأهل النار عندهم منعمون تمامًا كأهل الجنة، قال ابن عربي:
وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين
يسمى عذابًا من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاينُ
(1) - المصدر السابق 128 وفي هذا المقام لا بد من القول بأن اعتذار البعض عن ابن عربي بأنه يقصد كذا أو كذا ويؤولون كلامه, هذا غير مقبول. قال العراقي:"لا يقبل ممن اجترأ على مثل هذه المقالات القبيحة أن يقول أردت بكلامي هذا خلاف ظاهره ولا يؤول كلامه ولا كرامة".