فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 476

4-إنّ الجماع نَفسَه دليل هذه الوحدة: فالله عند ابن عربي وتلامذته هو الطيب والخبيث- تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- فيقول ابن عربي:"والعالم على صورة الحق، والإنسان على الصورتين". (1) وقال:"ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أُمِرَ بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة. فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره، فطهره بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه، إذ لا يكون إلا ذلك. فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودًا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه-من حيث ظهور المرأة عنه- شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه-من غير استحضار صورة ما تكوَّن عنه- كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة. فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة. فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجردًا عن المواد أبدًا، فإن الله بالذات غني عن العالمين، وإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعًا، ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله". (2)

5-وحدة الأديان:

(1) - المصدر السابق ص222.

(2) -الفصوص ص217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت