فهرس الكتاب
يترتب على عقيدة وحدة الوجود خرافة كبيرة من خرافات الصوفية, وشطحة من شطحاتهم الكثيرة, لا فرق بين اليهودية الإسلام، ولا النصرانية وعبادة الشجر ولا عبادة البقر أو عبادة الحجر. وهذه العقيدة لا تخرج إلا من خيال مريض يظن أنه يتسامح إنسانيًا, ولكنها في نفس الوقت فكرة خطيرة لأنها تصادم سنن الله في الكون والحياة ومنها سنة الصراع بين الحق والباطل, بين الخير والشر, والجمع بين الكل على قد المساواة هو خبث مركز لهدم الإسلام أو هذيان مقلد لا يدري ما يقول, وإلاّ فكيف نسوي بين من يعبد الله سبحانه وتعالى وحده وبين من يعبد البقر, أو حرف كتب الله وعبد أنبيائه, كيف نجمع بين الإيمان والكفر هذا لا يكون إلا ممن يؤمن بوحدة الوجود كابن عربي وتلامذته الذين يعتقدون أن كل موجود على الأرض صحيح ولا داعي للتفرقة, والله أوسع من أن يحصره عقيدة معينة فالكل مصيب"، وأمَّا عذاب أهل النار فهو مشتق من العذوبة"!!) (1)
ويترجم ابن عربي هذه العقيدة شعرًا فيقول:
لقد صار قلبي قابلًا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني
وينسج على منواله صديقه ابن الفارض فيقول:
وما عقد الزنار حكمًا سوى يدي وإن حل بالإقرار فهي حلت
وإن خرّ للأحجار في البد عاكف فلا وجه للإنكار بالعصبية
وقال جلال الدين الرومي في إحدى قصائده التي يتشبه فيها بأستاذه ابن عربي:
انظر إلى العمامة أحكمها فوق رأسي
بل انظر إلى زنار زاردشت حول خصري
فلا تنأ عني لا تنأ عني
مسلم أنا ولكني نصراني وبرهمي وزرادشتي
توكلت عليك أيها الحق الأعلى
ليس لي سوى معبد واحد
مسجدًا أو كنيسة أو بيت أصنام
ووجهك الكريم فيه غاية نعمني
فلا تنأ عني لا تنأ عني (2)
(1) - هذه هي الصوفية:عبد الرحمن الوكيل ص 95.
(2) - مجلة العروة الوثقى: برئاسة تحرير عبد الحكيم الطيبي، عدد 61، عام 1403هـ.