فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 476

الآية واضحة كل الوضوح، لا لبس فيها ولا غموض. فوحدة الوجود تجعل من كل مخلوق جزءًا من الله جل وعلا. وتقرر الآية الكريمة الحكم على الذين يؤمنون بهذه العقيدة الذين يجعلون من عباد الله (سبحانه عما يصفون) جزءًا منه، تقرر الحكم عليهم بالعبارة: (إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ) ، التي نفهم منها ما يلي:-

أ - قوله: (إِنَّ الإِنسَانَ) يدل على أن المؤمنين بوحدة الوجود هم من بني الإنسان فقط، فلا يوجد بين الجن مثلًا، بله الملائكة، من يؤمن بهذه العقيدة الكافرة.

ب - قوله: (لكفور) على وزن"فعول"وهي صيغة تدل على المبالغة والاستمرار، تعني:إن المؤمن بوحدة الوجود هو شديد الكفر مستمر عليه، يمتنع رجوعه عنه أو يصعب. وتعني:إن شدة الكفر واستمراريته الموجودة في نوع الإنسان تجعله يؤمن بمثل هذه العقيدة.

ج- قوله: (مُبينٌ) أي:مُظهر للكفر، مُفصح عنه، مُوضح له، وهذا يعني أن الفكرة واضحة الكفر، والذي يؤمن بها مبين للكفر، الكفر ظاهر له وعليه، وذلك؛ لأن الفطرة السليمة (وبعض غير السليمة) ، تقشعر رعبًا من سماع هذا التطاول على القدسية الإلهية، وترتجف هلعًا من هذا الغرور الغبي الجريء الظالم، لمجرد سماعها ذلك.

2-يقول سبحانه: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) . إنّ وحدة الوجود تجعل الجن جزءًا من الله تعالى، وليس بعد هذا النسب ما هو أقوى منه؛ لأنه نسب بعض الذات إلى الذات.لكن الآية الكريمة تستهجن هذه الفكرة، نفيًا لها ودحضًا، وتنزه الله سبحانه وتعالى عما يصفه هؤلاء الواصفون. وقوله: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) واضحة الدلالة على أن الجن-لو كانوا يتصلون بنسب إلى الله سبحانه- لما جعلهم من المحضرين. وعدم وجود النسب بينه سبحانه وبين الجنة ينفي وحدة الوجود نفيًا كاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت