فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 476

ب- وإما أن يكون حديثهم صحيحًا، لكنهم يلوون عنقه، يؤولونه، ويعطونه معنى ما أنزل الله به من سلطان! وكذلك يفعلون مع الآيات القرآنية. فمثلا:تفسيرهم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:"من عادى لي وليًّا آذنته بالحرب"، أن الولي هو الصوفي، وقوله في بقية الحديث:"فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه الذي يبطش بها، ورجله الذي يمشي بها"بأنه يعني وحدة الوجود. وقد أشبع العلماء هذا الحديث بحثًا، ونكتفي هنا بالإشارة إلى أن نص الحديث ينفي وحدة الوجود! إذ لو كانت وحدة الوجود موجودة، لكان الله سبحانه عما يصفون سمع الإنسان وبصره ويده وكله! سواء أحبه أم لم يحبه، وقبل أن يحبه وبعد أن يحبه، وفي جميع الأحوال، ولا تكون هناك حاجة لأداء الفروض والنوافل، ولا لأي شيء أبدًا لتحقق ذلك.وكون هذا الوصف:"كنت سمعه...وبصره..."لا يتحقق إلا بعد أداء الفروض والتقرب بالنوافل...ثم بعد أن يحبه الله، يعني بكل وضوح أن هذا لم يكن قبل أن يحبه الله، أي: إن هذه المزية:"كون الله تعالى سمع المرء...وبصره"هي غير متحققة في الإنسان العادي، وبذلك تنتفي وحدة الوجود، وينتفي معها فهمهم الخاطئ. ويكون معنى الحديث:إن الله سبحانه إذا أحب العبد أعانه إعانة تامة في كل شيء، ولا يكله إلى نفسه أبدًا في أي شيء، وطبعًا تكون إعانة الله للعبد كما يريد الله سبحانه لا كما يريد العبد.

موقف الإسلام من مذهب وحدة الوجود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت