فهرس الكتاب
إنّ وحدة الوجود كفر مبين، ومعتقدها كافر مبين حسب الشريعة الإسلامية، له في الدنيا عقوبة المرتد عن الإسلام، وله في الآخرة عذاب أليم، إلا أن يتداركه الله سبحانه بلطفه وعفوه. وأمّا الصوفي الذي يبطن وحدة الوجود، ويظهر التمسك بالشريعة فهو منافق حقًّا، بل هو شر أنواع المنافقين، ومقامه الحقيقي هو في الدرك الأسفل من النار إن لم يتداركه الله برحمته.
"وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى، وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى ولهذا يقولون بالحلول تارة وبالإتحاد أخرى وبالوحدة تارة، فإنه مذهب متناقض في نفسه، ولهذا يلبسون على من لم يفهمه فهذا كله كفر باطنا وظاهرا بإجماع كل مسلم، ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين". (1)
بل فاقوا هؤلاء إبليس اللعين بكفرهم وعنادهم وعتوهم، وقولهم على الله ما لم يقله إبليس، فإن إبليس كان يفرق بين الخالق والمخلوق، وبين الرب الإله القوي القاهر، وبين المخلوق الضعيف الفقير المحتاج إلى إلهه، وأمّا الاتحادي ابن عربي ومن على شاكلته فقد جعلوا إبليس وجبريل والأنبياء والكفار والأشقياء، وكل هذه المخلوقات هي عين الخالق وأنه ليس في الوجود غيره، يخلق بنفسه لنفسه، وأنه ليس معه غيره، وأن الكفر والإيمان، والحلال والحرام، والأخت والأجنبية، وإتيان النساء، وإتيان الذكور شيء واحد، وكل هذا عين الرب وحقيقته وأفعاله.
(1) - مجموع الفتاوي:ابن تيمية