الصفحة 127 من 228

العشرة الذين بشرهم النبى بالجنة، وهو طلحة بن عبيد الله كان يملك من العقار ما تقدر قيمته برقم صحيح لا كسر له وهو ثلاثون ألف ألف درهم. وعند موته كان لا يزال لدى أمين خزائنه مبلغ إضافى قدره: ألفا ألف ومائتا ألف درهم . ص _132

وفى تقدير آخر قدرت ثروته النقدية بمائة كيس من الجلد يشتمل كل كيس منها على ثلاثة قناطير من الذهب وهو عبء ثقيل ينوء به المرء وهو في طريقه إلى الجنة! وتوفى بالكوفة قريبا من هذا العهد (37 هـ/657 م) رجل ورع اسمه الخباب بن الأرت، نشأ فقيرا بائسا، وكان في شبابه قينا بمكة، وهى مهنة لم تكن محترمة وفقا للتقاليد العربية في ذلك العصر وقد اعتنق الإسلام فناله بذلك أذى شديد من المشركين، الذين كانوا يعذبونه بالحديد المحمى، ويذيقونه صنوفا أخرى من العذاب، ولكنه ظل قوى الإيمان لا يتزحزح قيد شعرة، واشترك اشتراكا فعليا في غزوات النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وحينما كان هذا المؤمن الصادق الإيمان طريحا على سرير الموت بالكوفة أمكنه أن يدل على صندوق جمع فيه أربعين ألف درهم. ولم يكتم تخوفه من أن يكون الله أناله- مقدما- بهذه الثروة الثواب الذى سيجزيه به على عقيدته"أ. هـ. ثم يكرر"جولد تسيهر"الأكذوبة التى لا يسأم المستشرقون من تردادها فيقول:"وكانت البواعث الغالبة التى دفعت بالعرب إلى القيام بالفتوحات هى الحاجة المادية والطمع كما فصل ذلك في دقة عظيمة"ليونى كايتانى"فى عدة فقرات من كتابه عن الإسلام، وهو ما يسهل تعليله بالنسبة للمركز الاقتصادى لبلاد العرب، الذى خلق الحافز إلى الهجرة من البلاد التى أصابها الفقر والاضمحلال واحتلال الأقاليم الأعظم ثراء وخصبا. وقد هش العرب للدين الجديد ورحبوا به على اعتبار أنه ذريعة لحركة الفتح هذه التى كانت تدعو إليها الضرورات الاقتصادية، غير أنه لا ينبغى أن نزعم- اعتمادا على ما سبق ذكره- أن هذه النيات الجشعة كانت وحدها هى الدوافع الغالبة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت