الصفحة 126 من 228

إن ما يقوله بعيد عن حياته الخاصة، وحياة الجماعات الواسعة الثراء التى تنفق الأموال الهائلة على المبشرين والمستشرقين. هل المال في أيدى هؤلاء حلال سائغ، وفى أيدى أصحاب محمد وحدهم منكر محظور؟! إن أغنياء أوروبا وأمريكا، كونوا ثروات ضخمة، ولا نريد أن نتحدث عن تفاوت الفرص الذى أعان على خلق هذه الثروات، ولا عن الأصول المريبة التى نمت منها تلك الأموال، إنما نريد أن نتحدث عن أن هذه الثروات الضخمة عاش منها أصحابها عيشة رضية ودعموا بها الجامعات والمستشفيات والملاجئ التى تخدم أغراضا دينية أو استعمارية أو إنسانية في بعض الأحيان.. بل إن هذا الكتاب الذى ألفه"جولد تسيهر"للطعن في الإسلام كان لحساب إحدى اللجان الأمريكية القائمة في هذا الميدان. فهل المال الذى يساند هذا النشاط مباح للناس كلهم إلا لأصحاب محمد؟ كذلك يريد المستشرق الزاهد، فهو يتناول ثروات بعض الصحابة الذين لم يقصروا مثقال ذرة في خدمة الإسلام، والجهاد في سبيل الله، والإنفاق في وجوه الخير، ليقول أن هذه الثروات لا يمكن أن تكون دلالة تقوى. يقول"جولد تسيهر" (ص 136،137) :"وقد بينت المصادر التى بين أيدينا مقتنيات أعظم المسلمين ورعا، ويمكننا أن نلقى نظرة على تركة الزبير بن العوام القرشى، وهو صحابى بلغ من تقواه أنه عد من العشرة الذين بشرهم النبى بالجنة لقاء بلائهم الحسن في الإسلام، كما دعاه النبى حواريه. لقد ترك الزبير من الأموال العقارية ما تقدر الروايات المختلفة صافى قيمته بما يتراوح ما بين خمسة وثلاثين، واثنين وخمسين مليونا من الدراهم، حقيقة أن الناس كانوا يلهجون بكرمه ويشيدون به غير أنه في ثرائه كان لا يقل عن قارون (!) وثبت أمواله المنقولة التى يملكها في جهات مختلفة من البلاد المفتوحة لا يدل على الزهد في الدنيا، فليس له بالمدينة سوى إحدى عشرة دارا فقط!! فضلا عما يملكه في البصرة والكوفة والفسطاط والإسكندرية. ويوجد صحابى آخر من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت