فهرس الكتاب
والمال في نظر الإسلام خير جزيل إن اكتسب من حله، وانفق في وجهه. وإلا فهو عبء وعار، قال الله تعالى: (إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى و اتقى * و صدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * و أما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * و ما يغني عنه ماله إذا تردى) . ويوم يكدح الإنسان في هذه الدنيا، وتلتقى بين يديه ثمرات كدحه القوى ثراء عريضا ينفق منه على نفسه، ويوسع به على الفقراء والمساكين، ويجاهد به في سبيل الله، فكيف يكون هذا الإنسان آثما؟ ربما جاء في بعض التعاليم التى يدين بها سادة هذا المستشرق أن دخول الجمل في سم الخياط أهون من دخول الغنى ملكوت السماوات! بيد أن الإسلام لا يرسل الأحكام إرسالا على هذا النحو، إنه يرمق هذا الغنى فإن وجده سمحا بارا بالمتعبين، خفيفا إلى نجدة من يطلب العون أدخله ملكوت السماوات ولم يحرمه الرضوان الأعلى، أما إذا عبد ماله، وتذرع به إلى الكبر والقسوة، وجحد حقوق المرهقين والمستضعفين فهو أهل لأن يقيد في السلاسل. وفى هذا يقول الله جل شأنه: (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية * وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين) . ونحن نعتقد أن نظرة الإسلام إلى المال- على ما أوضحنا- نظرة عادلة وسليمة، وقريبة من الفطرة ومتجاوبة مع الحياة. فإذا كان"جولد تسيهر"اليهودى يرى غير هذا، فله رأيه كما قلنا، إلا أننا نؤكد أن ما يقوله لا يتجاوز خط القلم الذى يهاجم به الإسلام ورجاله. ص _131