فهرس الكتاب
نقول: ويكفى لبيان كذبه أن الآيات التى استشهد بها آيات مدنية نزلت لقمع حركات الطبيعة البشرية في طلب الحياة للحياة، وحب الدنيا للدنيا وليست هذه الآيات من الوحى النازل بمكة. وندخل في الموضوع نفسه: ما هو الزهد الذى يطلبه"جولد تسيهر"من المسلمين، والذى ينقم منهم أنهم تخلوا عنه؟ إنه طبعا ساخط أشد السخط على تقويض أركان الروم، وذهاب ريحهم، ويصف ذلك بأنه كان للدنيا لا لله، وكان يود لو بقى العرب في جزيرتهم لا يتجاوزونها. ونقول: لو أن المسلمين قبعوا داخل الجزيرة لكانوا متناقضين مع كتابهم، ولكان هذا المستشرق أول من يتندر بهذا التناقض قائلا: كيف نوفق بين عالمية الدعوة الإسلامية، وانحصارها داخل الجزيرة العربية؟ ولقد شرحنا في كتبنا الأخرى كيف أن الإمبراطوريات القائمة حبست الجماهير وراء أسوار حديدية فما يمكن لأحد أن يتصل بها قط. وأن كسر هذه الأسوار لا سبيل إليه إلا بالسيف. وللناس- بعد أن ينطلقوا من سجون حاكميهم- أن يقبلوا الإسلام أو يرفضوه دون نكير. فلندع هذا الموضوع ولنناقش ما يطلبه من المسلمين ليكونوا في نظره زهادا محبوبين!!! * * * * ما هو الزهد؟ يرى"جولد تسيهر"أن المسلمين لكى يكونوا أتقياء صالحين يجب أن يزهدوا في المال، وألا يشتغلوا بتكوين ثروات كبيرة لأنفسهم وأولادهم. وبناء على هذا الرأى، يلمز السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين اغتنوا بعد فقر، ويومئ من قريب أو بعيد إلى أنهم أهل دنيا لا أهل دين.. قد يكون ما قاله هذا المستشرق تعريفا صحيحا للتقوى كما يتصورها هو، أو كما نطقت بها تعاليم المسيحية المتداولة بين أتباعها. لكن الإسلام لا يرى حيازة المال جرما، ولا تكوين الثروات عصيانا. إن المال سلاح، والسلاح يصلح لنصرة الحق، ونصرة الباطل. أى أن طريقة استخدام هذا السلاح التى تجلب المدح أو القدح. أما إطلاق القول بأن التسلح رذيلة فكلام ساقط . ص _130