فهرس الكتاب
ما المطعن في هذا الغنى إذا جاء من حلال وكان أصحابه ينابيع دافقة في سبيل الخير والبذل ونماذج حية للعطاء والجهاد؟! هل المفروض أن يكون الغنى الواسع في بيوتات يهودية ونصرانية وحسب. وأن يكون الفقر حظ المسلمين وحدهم؟! ويوم يكون الأمر كذلك، ألا يجىء هذا المستشرق وزملاؤه ليطعنوا الإسلام بأنه دين لا يصلح للحياة، ولا يستقيم مع الإنتاج والجد؟! * * ** ** و"جولد تسيهر"يعلم أن أغنياء المسلمين من أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأتباعه يوم ملكوا المال بعثروه بكرم رائع في سبيل الله، غير أنه لا يرضى هذا الذى وقع. لماذا؟ لأن أصحاب هذه الأموال مع بذلهم في سبيل الله: عاشوا في ظلها عيشة ناعمة وما كان ينبغى لهم ذلك!!! يقول (ص 138) :"وقد ورد حديث للنبى، يصور لنا شعور الأتقياء جاء فيه"هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده. والذى نفسى بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله"فإنفاق الكنوز التى غنمها المسلمون فى"سبيل الله"لمصلحة الفقراء والمحتاجين. اعتبر في الأحاديث التى أوردته وأمرت به أشبه بتعويض عن الروح المادية التى نشأت من حركة الفتح. ولكن قلما صادف هذا ميلا في نفوس القوم الذين كان لهم أن يتصرفوا في هذه الأموال المكتسبة وأن يعملوا على الاستفادة منها. ذلك بأن الكنوز التى جمعت وكدست خلال الفتوحات وزيد من ثمرتها وريعها زيادة مطردة لا تنقطع، وذلك بانتهاج وسائل بارعة للتنظيم والاستثمار. هذه الكنوز لم توجد هناك فحسب لتنفق"فى سبيل الله"أى في سبيل أغراض خيرية. كلا.. فقد رغبت الطبقات التى آلت إليها هذه الأموال في أن تتخذ منها وسيلة للاستمتاع بالدنيا، ويرغبوا في الاقتصار على جمع الكنوز للآخرة"أ. هـ. ص _134