فهرس الكتاب
أى أن البذل في سبيل الله ليس كافيا ليجلب رضا هذا الرجل عن المسلمين الأوائل ولينطقه بكلمة تقدير لهذا الغنى النبيل. كان يجب أن يعيش أصحاب هذا المال عيشة شظف وبأساء حتى يستحقوا حمده، وإلا فهم أهل دنيا لا نصيب لهم من التقى والصلاح!! * * * * السلف الأول ومواقفه من الحياة الدنيا: والغريب في تفكير هذا المستشرق وأضرابه أن الواحد منهم تستقر في نفسه فكرة ما، لا يدرى من أين جاءت، ثم يحاول على أساسها تفسير- أو بتعبير أدق- تشويه ما يواجهه من حقائق. فمثلا وقر في نفس"جولد تسيهر"أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في مكة زاهدا راهبا وأن القرآن المكى سار في هذه الوجهة!. فلما رأى السنن متضافرة متكاثرة تدل على أن الرسول وأصحابه كانوا فرسانا عبادا، وأنهم كانوا رجال أعمال يملكون بها ناصية الحياة، ويسخرونها لنصرة الله وإعلاء كلمته قال: إن حياة هذا النبى وأصحابه تغيرت- أو بتعبيره- طرأ عليها تعديل كبير... وأن الإسلام في المدينة غيره في مكة. ثم يمشى مع هذا الفكر المخبول فيقول:".. وجاءت الفتوح فتغير المسلمون ونسوا ما كان. ثم كان على علم الحديث أن يساير التطور الجديد، وأن ينسب إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما ينسجم مع هذه الحياة الجديدة"أ. هـ. كذلك يزعم!! ونبدأ نحن من حيث شرد الرجل عن الطريق. إنه يصف القرآن المكى بأنه دعا إلى الزهد واطراح الدنيا، فهل هو صادق فيما يقول؟! في سورة الأعراف وهى مكية يقول الله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) . ص _135