الصفحة 162 من 228

الدين... وكان علماء المسلمين لا يزالون حتى القرن الثامن الهجرى يعدونه مخالفا للسنة، ونهت عنه غالبيتهم على اعتبار أنه بدعة مستحدثة في الإسلام، وصدرت فتاوى كثيرة في تحريمه وأخرى في إباحته. غير أن هذا العيد أصبح من القرن الثامن الهجرى. اعتمادا على إقرار جمهور الأمة الإسلامية وموافقتها جزءا أساسيا جوهريا لا ينفصل عن صميم الحياة ص _166

الإسلامية، وأصبح لا يتطرق إلى ذهن مسلم أن يفكر في أنه بدعة من البدع المستقبحة. وتنطبق هذه الحالة أيضا على أعياد دينية أخرى واحتفالات تعبدية كذلك نشأت في القرون المتأخرة. واضطرت أن تجاهد في مبدأ الأمر لكى يقرها العلماء . بعد أن وصفوها دهرا طويلا بأنها من البدع الدخيلة على الإسلام.."أ. هـ. وقد عقب الدكتور محمد يوسف موسى على هذا الكلام بقوله:"ذكر أن الإجماع أصبح أداة في إقرار بعض البدع المستحدثة إذا سكت المسلمون عليها. وهذه غفلة من المستشرق عن معنى الإجماع الذى هو حجة يؤخذ بها في تسويغ ما توارد عليه. ذلك بأن الإجماع هو اتفاق مجتهدى الأمة على حكم شرعى- له أصل منصوص عليه- وأين هذا من عادة يسير عليها بعض المسلمين مسوقين بدافع ما ويتابعهم البعض الآخر، وقد يكون ذوو الاجتهاد والرأى منكرين لها؟ فمثل هذا لا يدخل في دائرة الإجماع. والاحتفال بالمولد النبوى- الذى تمثل به بعد- ليس من المجمع عليه بالمعنى السابق، فهو عادة جرت، ولا تزال موضع النظر من الوجهة الدينية. وقد يكون عند بعض الفقهاء من النظر ما يستوجب الإقلاع عنها وتحريمها". لكن المستشرق المجرى الكذوب يريد إيهام الأغرار بأن الإسلام تكون على مر الأجيال من أفكار أرضية، ولم ينبع من أصول سماوية. فادعى أن القرآن من وضع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ !. وأن السنة من وضع أشياعه!. وأن هذا الدين لا تزال فيه قابلية النماء بانضمام أفكار أخرى إليه من طريق الإجماع الشعبى، والتطور الزمنى. وهو في سبيل تلك الغاية يمد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت