الصفحة 164 من 228

الفرق للمؤلف كلام افتتح به بحثه عن الفرق الإسلامية تضمن بعض الأخطاء!! ولكن الغريب أنه وضع نتيجة صحيحة بعد الأخطاء التى وقع فيها!! إذ رفض الاعتراف بأن الإسلام قامت فيه فرق متباينة تفصل بينها فجوات عميقة، وتقوم دون التقائها حواجز ممتدة. ولننقل ما كتبه أولا كى نستطيع أن نشرح الموضوع بعد شرحا يجمع الشتات، ويجلو الظلمات، قال (ص 187) :"ا- ينسب للإسلام عادة كثرة فرقه الدينية وتعددها، و تباين تعاليمها وتنوعها، وذلك إلى الدرجة التى لا يسمح بها التقدير المتزن للوقائع الصحيحة المستنبطة من تاريخه. ويرجع أغلب الخطأ في هذا إلى علماء الكلام المسلمين أنفسهم إذ أساءوا فهم حديث من الأحاديث النبوية قصد به في الأصل تمجيد الإسلام وإعلاء شأنه، فخصه بقدر من الفضائل والمزايا، بلغت في عددها ثلاثا وسبعين، تقابلها من فضائل اليهودية إحدى وسبعون، ومن المسيحية اثنتان وسبعون!! ففهمها الكلاميون على أنها ثلاثة وسبعون فرعا أو فرقة... وقد استرسلوا اعتمادا على هذا التخريج في الإكثار بقدر استطاعتهم من تعداد الفرق الذاهبة كلها في النار، ما عدا"الفرقة الناجية"التى يفضى مذهبها وحده إلى النجاة والخلاص، أى تلك التى توافق السنة، وقد أوجدت البيئات الأخرى التى هى أقرب من هؤلاء إلى روح التسامح والتى تستطيع أن تستشهد بالغزالى، تأويلا لهذا الحديث يتلاءم مع العقلية المتسامحة وهو:"كلها في الجنة إلا الزنادقة". ثم قال:"هذا الفهم الخاطئ للحديث الإسلامى الخاص بفضائل الإسلام الثلاث والسبعين وتخريجها على أنها فروع أو فرق، أثر أحيانا في آراء الغربيين وتصوراتهم فلم يقتصروا على اعتبار المذاهب الأربعة فرقا دينية، ولكنهم حسبوا أيضا أن من الفرق الدينية ما ظهر في الإسلام من الخلافات الاعتقادية والمذاهب التى حادت عن جادة السنة، على الرغم من أنه لم يتح لها أن تؤسس فرقا دينية منشقة..". ص _169"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت