الصفحة 165 من 228

منشأ الخطأ: وظاهر أن"جولد تسيهر"خلط بين حديثين متميزين، لا صلة لأحدهما بالآخر بتة.. وغريب أن يلتبس الأمر في ذهن المستشرق الكثير القراءة على هذا النحو. أما الحديث الأول فهو ما رواه أبو هريرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الإيمان بضع وسبعون- أو بضع وستون- شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". وأما الحديث الثانى ما رواه عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة". قالوا: من هى يا رسول الله؟ قال:"من كان على ما أنا عليه وأصحابى". الحديث الأول يوضح آثار الإيمان في الخلق والسلوك، وما ينشأ عنه إذا- نضج- من أعمال صالحة كثيرة. أما الحديث الثانى فهو يصف العلل التى تعترى جماهير المتدينين عندما يبتذلون الحق الذى شرفهم الله به، وينسون نفاسته، فيسلطون عليه أهواءهم، ويعكرون رونقه بشهواتهم. وكثير من أصحاب التدين المدخول يخاصم باسم الله، وهو في الواقع منبعث عن عوج نفسى أو عقلى، أو أسير مأرب دنيوى سيطر عليه من حيث يدرى أو لا يدرى. ولم تنج الأديان جملة من هذا الصنف، وقد حذر القرآن الكريم المسلمين عواقب هذه العدوى من أهل الكتاب الأولين، فقال: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) . قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه: إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في الدين. ص _170

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت