الصفحة 166 من 228

وفى حديث آخر يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن أمر عليكم عبد حبشى، فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ.."أأجدت هذه النصائح.. أأغنت هاتيك النذر؟؟! لا.. لقد صدع الخلاف شمل الأمة، ومزق كيانها. وأقحم على تراثها السماوى محدثات ما أنزل الله بها من سلطان، غالبته حينا، ثم انتزعت منه الزمام.. * * * * طبيعة الخلافات بين المسلمين: وعندما نلقى نظرة عميقة على ما نشب بين المسلمين من خلاف بسطته الألسنة في مجالس الجدل، أو سطرته الدماء في حومات الوغى، نجد أن هذا الخلاف بدأ محدود القيمة والخطر، ثم نمته مضاعفات كثيرة، كما يبدأ الجرح تافها ثم يتحول قاتلا مع الإهمال ومجاورة الأقذار المسممة. ولا أستطيع- مع التأمل والإنصاف- اعتبار هذا الخلاف دينيا، من شأنه أن يقسم الأمة فرقا متنابزة. فقد كان هذا الخلاف لفظيا حينا، أو طبيعيا حينا آخر، أو خلافا في التفكير الدينى لا في الدين نفسه، أو خلافا في الوسائل التى يخدم بها الدين، أيها أجدى وأقرب إلى تحقيق منهجه وإبلاغ غايته... ! لم يختلف مسلم ومسلم في أن الحكم جزء من الدين، أى أن الإسلام شريعة وعقيدة. ولم يختلفوا في أن القرآن الموجود المحفوظ هو الذى يحتكم إليه. ولكن من يحكم؟ اختار المسلمون أقرب أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليه، وكان الشيعة يرون عليا أولى بالخلافة، في حين يرى الخوارج أن أى مسلم من أى جنس يصح الالتفاف حوله والعمل معه. فهل هذا الاختلاف دينى يتصل بجوهر العقيدة وتعاليم الشريعة؟ أم هو نزاع سياسى كان يمكن فضه بألف وسيلة إلا السيف؟ ص _171

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت