الصفحة 193 من 228

الحروب الدامية التى شبت في ذلك الزمن كثيرا من الكتاب على تسخير أقلامهم للدعوة إلى السلام، وكان أعظمهم شأنا كاتب روسيا الأكبر"تولستوى"الذى كان عبد البهاء يسطو على آرائه وينسبها إلى نفسه، لعل الناس يظنونه من جنود السلام، فلا تحذره ضحية، ولهذا ارتفع صوته حينما نزل لندن بالدعوة إلى السلام. ص _197

هذا، وقد ورد في سفر"متى":"لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول الآخر أيضا". وورد كذلك فيه:"أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصفوا لأجل من يسيئون إليكم ويطردونكم". وسرق عبد البهاء هذا في لندن، فقال لهم هناك:".. والبهائى يحب جميع العالم كأنهم إخوته. فإذا ضربه أحد فلا يعامله بالمثل ولا يتكلم عنه بسوء". أراد أن يؤكد أنه صليبى صميم، وأن يتراءى بأنه داعية فدائى في سبيل البشر! على حين عاشت الصليبية تقتل وتفتك وتدمر وتستعبد أبرياء الشعوب، وكذلك عاشت ربيبتها البهائية تقتل بالسم وتفتك بالسواطير. وأبى عبد البهاء إلا أن يتزلف التزلف الذى يطيح بعقيدته إذ قال في لندن:"الناس قد نسوا تعاليم نبى إسرائيل وتعاليم المسيح وغيره من معلمى الأديان فجددها البهاء". ففى هذا القول يؤكد عبد البهاء أن أباه مجدد فحسب. فأين ما ينسبه إليه من ربوبية خلاقة قهارة؟! وكان لابد لعبد البهاء من أن يعلن على الملأ أنه تاج إنجليزى صميم، فمضى يقول:"إن مغناطيس حبكم هو الذى جذبنى إلى هذه المملكة". ويقول:"إنى عرفت الأمة الإنجليزية والذين قابلتهم هم أنفس طيبة يشتغلون للسلام والاتحاد". ويقول:"إن لندن ستكون مركزا لنشر الأمر..". أى مركز لنشر البهائية...!! وكان في أحاديثه ينال من الأمة العربية ويطعن فيها، ولهذا أحيط عبد البهاء وهو في لندن بكل مظاهر الحفاوة التى تعدها إنجلترا لمن يخلصون لها الولاء والعبودية. وقد أبى رؤساء الكنائس التى خطب فيها عبد البهاء إلا أن يكشفوا حقيقة البهائية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت