فهرس الكتاب
الكلام الذى نمقه سماسرة السياسة في الأرض. وقد بذل الاستعمار جهدا ضخما في مساندة القوم كى يعلو صيتهم، وتتسع دائرتهم. وفى عكا- حيث اختار الاستعمار لهم المستقر- أخذ البهاء وابنه ينشرون مبادئهم. ص _196
وجمع له المستعمرون كُتَّاب صحفهم في مقره، وقد كتب لهؤلاء ما يسألون عنه عبد البهاء شأن المؤتمرات المفتعلة. وكتب لعبد البهاء ما يجيب به عن هذه الأسئلة، ثم نشر كل هذا في صحف الغرب، وفيه ما فيه من تمجيد للبهائية، لأنها تستهدف التقريب بين الشرق والغرب، والعمل في سبيل أن يصبح العالم أمة واحدة شعارها الإخاء والحب والسلام، فيطرب الغربيون- وسواهم من عدو العرب والمسلمين- لدعوة هذا الشرقى المسلم الكبير كما يزعمون، ويكتبون عنه المقالات الحسان لأنه داعية محبة وسلام، أو لأنه في الحقيقة داعية هدم للإسلام كما فهموا، ومن أجله طربوا، وهكذا دوى ذكر البهائية في إنجلترا وأمريكا وروسيا. ولم لا، وعبد البهاء يمجد الصهيونية والصليبية، وهو شيخ أشيب يزعم أنه مسلم؟! وذلك في الوقت الذى يرسمون فيه الخطط للفتك بالإسلام وأمته. ورأى سادة العميل أن يفتنوا الجماهير عن حقيقته، فكان يغشى المساجد الكبرى، ويقوم بزيارة المرضى، وهو مغيب في ثيابه الكهنوتية المكونة من تاج وعباءة إلى لحية وفرة مع دهاء وخبث.. وقد دعا الإنجليز عبد البهاء إلى نزهة في أوروبا، فوصل إلى سويسرا سنة 1911، ونزل في فندق فخم. وهناك عقد له سادته مؤتمرا صحفيا، وقد بهر عبد البهاء من شهدوه بمنظره وحديثه، وبهرهم أيضا بهذه الدعوة التى عبر عنها بقوله:"ألستم أفنانا وأوراقا من دعوة واحد ة؟! ألستم مشمولين بلحظات أعين الرحمانية؟ يا قوم، البدار البدار إلى الألفة". وسئل عبد البهاء عن إنسان ترك الدين، وعكف على دراسة الاقتصاد وحده، ولم يجد عبد البهاء جهدا في أن يفجر كفره ويتزلف به، فقد اعتاده، فقال للسائل:"إن أرباب هؤلاء النفوس يشتغلون بالدين الحق"!. ودفعت