الصفحة 195 من 228

هذا أثر البهائية في النساء، تجعلهن قادرات على اقتراف ما يحلو في مجامع الرجال دون خشية من الله، أو لذعة من ضمير أو شعور بأنهن اقترفن خطيئة. وقد شهد عبد البهاء مؤتمر الأجناس في لندن، وهناك بدهه أحد رؤسائه بقوله:"إن أفكار بهاء الله الغربية مختلفة عن أفكار الأنبياء السابقين". ولم تخز هذه الحقيقة عبد الاستعمار، وإنما لجت به في المروق عن كل حياء، ودفعته إلى توكيد"إنجليزيته"إذ قال:"أصبحت المدنية الغربية متقدمة عن الشرقية، وأصبحت الآراء الغربية أقرب إلى الله من آراء الشرقيين". وزاد فأكد أن المدنية الشرقية لم تكن في يوم من الأيام أرقى من المدنية الغربية إلا في عهد"بوذا"وعهد"زرادشت"ثم بدأت بعدهما الأوهام والخرافات تفسدان على الشرقيين معتقداتهم، على حين كان الغربيون يجتهدون في الترقى نحو النور. البوذية التى يمجدها عبد الاستعمار نحلة سلبية تقدم للإنسانية مثلها الأعلى مقنعا بالأحاجى والرموز والأسرار، داعيا إلى الفناء في طلسم مجهول. و"الزرادشتية"كما يعرفها التاريخ ثنوية تعبد بالحب إله الخير، وبالخوف إله الشر. هاتان الديانتان الوضيعتان هما اللتان يزعم عبد الاستعمار أن الشرق قد سبق بها مدنية الغرب، ويزعم في جرأة أن دين التوحيد الذى جاء به رسل الله أجمعون وخاتمهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أفسدهما.. وزار عبد الاستعمار مقر البرهمية في لندن، وتكلم رئيس البراهمة فكان مما قرره: أنه لا خلاف بين البرهمية والبهائية... ولم يمتعض عبد البهاء وعبر بحركاته عن التأييد والإعجاب.. ومكث عبد البهاء في لندن قرابة شهر، وحينما اعتزم السفر إلى باريس أقيم له حفل كبير. وقد حرص الذين أقاموه ممن مكروا بعبد البهاء وفتنوه عن الدين الذى وضعه لأبيه، حرصوا على أن يسجلوا عليه في هذا الحفل آراءه الجديدة التى جرد بها البهائية من أهم خصائصها التى كان ينسبها إليها، وهى أنها دين إلهى! فقال أحدهم:"إن عبد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت