وهى أبعد ما تكون عن بيئة العلم والتجرد، وجمهرة المستشرقين مستأجرون لإهانة الإسلام وتشويه محاسنه والافتراء عليه. والسبب الآخر: إن جما غفيرا من المثقفين في بلادنا، بوأ هؤلاء القوم مكانة هم دونها بيقين، ووقعوا في شباكهم ففسدت عقائدهم ومثلهم. فلا محيص من إماطة اللثام عن وجوههم وإبرازهم على حقائقهم العارية. * * * * ويؤسفنى أن أرفض المقدمة التى كتبها الأستاذ الدكتور محمد يوسف موسى لهذا الكتاب ومؤلفه فهو يقول (ص 5) :"والكتاب دراسة تفصيلية للإسلام من جميع نواحيه من ناحية رسوله، والشريعة ونموها، والعقيد ة وتطورها، والزهد والتصوف ونشأتهما والعوامل التى أثرت فيهما، والفرق الإسلامية المختلفة، ثم الحركات الأخيرة الإصلاحية في رأى أصحابها. وقد استند المؤلف في كل قسم من أقسام الكتاب، وكل بحث من بحوثه إلى طائفة كبيرة من المراجع الإسلامية الموثوق بها، ويسعفه عقله الألمعى وبصيرته النافذة على حسن الإفادة منها. ومع هذا، فقد انساق إلى أخطاء غير يسيرة، بعوامل قد يكون منها، أنه لم يستطع أن ينفذ تماما إلى روح الإسلام ومبادئه وأصوله وقد يكون منها كذلك ما هو طبيعى في كل ذى دين وثقافة خاصة من العصبية لدينه وثقافته". ثم يقول (ص 6) :"ونرجو بعد هذا كله. أن نكون قد قمنا ببعض ما يجب علينا نحو الإسلام والدراسات الإسلامية، وإمداد المكتبة العربية بخير ما كتب الغربيون من هذه الدراسات والله ولى التوفيق". والحق إن الكتاب من شر ما ألف عن الإسلام، وأسوأ ما وجه إليه من طعنات، وإن التعليقات القليلة التى جاءت في ذيل بعض الصفحات- في الترجمة العربية- كانت سدودا محدودة أمام موجات طاغية من الإفك والعدوان. * * * * إن هذا المستشرق من أعمدة المستشرقين ودهاتهم، ولا شك أنه قرأ كثيرا من الأصول والمصنفات الإسلامية، ولكنه منذ قرأ وكتب، لم يحمل بين جنبيه إلا فؤادا مترعا بتكذيب الإسلام، فهو يدس إصبعه في كل شىء ليتخذ من أى شىء