فهرس الكتاب
والحماسة الدينية في صدور المسلمين في الربع الأول من القرن التاسع عشر المسيحى، وكيف التف حوله وحول دعاته آلاف من المسلمين عانت منهم الحكومة الإنجليزية في الهند مصاعب عظيمة، وكانوا موضع اهتمامها، ورأت السيد محمد أحمد المهدى ص _ ص 6
السودانى يقوم في السودان، باسم الجهاد والمهدوية، فكاد يقضى على الحكم الإنجليزى في السودان، كانت شرارة دينية حسب لها الإنجليز كل حساب، ثم رأت دعوة السيد جمال الدين الأفغانى تنتشر في العالم الإسلامى، كل ذلك رأته الحكومة الإنجليزية ودرسته وعرفت أن طبيعة المسلمين طبيعة دينية، فالدين هو الذى يثيرها، والدين هو الذى يخدرها، وأن المسلمين لا يؤتون إلا من قبل العقيدة، والإقناع الدينى وما يكون له طابع دينى، واقتنعت أخيرا بأنه لا يؤثر في المسلمين وفى اتجاههم مثل ما يؤثر قيام رجل منهم باسم منصب دينى رفيع، ويجمع حوله المسلمين ويخدم سياسة الإنجليز، ويؤمنهم من جهة المسلمين وغائلتهم، وفى شخص مرزا غلام أحمد القاديانى- الذى كان مضطرب الأفكار والعقيدة، وكان طموحا إلى أن يؤسس ديانة جديدة ويكون له أتباع مؤمنون به، ويكون له مجد واسم في التاريخ مثل ما كان للنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجد الإنجليز وكيلا لهم يعمل بين المسلمين لمصلحتهم، ولم يزل يتدرج من التجديد إلى المهدوية ومن المهدية إلى المسيحية، ومن المسيحية إلى النبوة، حتى تم ما أراده الإنجليز، وقام القاديانى بدوره، مما كلف به خير قيام، وحماه الإنجليز ومكنوه من نشر دعوته وحفظ القاديانى هذه اليد، وعرف الفضل للإنجليز في ظهوره. وقد صرح في بعض كتاباته بأنه غرس غرسته الحكومة الإنجليزية، كما ذكر في مؤلفاته بكل صراحة- بل بكل وقاحة- ما يدين به للحكومة الإنجليزية من الولاء والوفاء، وما قام لها به من خدمة مشكورة، واليك ترجمته حرفيا:"لقد قضيت معظم عمرى في تأييد الحكومة الإنجليزية ونصرتها، وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولى"