الصفحة 6 من 228

"وهم يقظون لكل حركة قد تعوق سيرهم أو تفسد خططهم فإن حاول أحدهم أن يبدو محايدا أو يتخفف من أثقال التعصب تجد بقية المستشرقين يهبون في وجهه يطالبونه بأن يكون"موضوعيا"وأن يستخدم الطريقة العلمية وأن يلجأ إلى النقد ذى المستوى العالى وهكذا". ومثال ذلك ما كتبه الفرد جيوم (ِAlfred Guilaume) تعليقا على كتاب"محمد في مكة"من تأليف مونتجمرى وات ( M. Watt ) فقد هاجم جيوم، وات، لأن وات خرج عن الخط التقليدى للمستشرقين في بعض الاتجاهات (انظر ص 138 من مجلة"الإسلام"(M. Watt) الصادرة في 15 أبريل سنة 1958). ولا يعرف العقل ولا المنطق حدا لما يقوم به المستشرقون من تحريف للتاريخ الإسلامى، وتشويه لمبادىء الإسلام وثقافته، وإعطاء المعلومات الخاطئة عنه وعن أهله، وهم كذلك جاهدون بكل الوسائل لينتقصوا من الدور الذى أداه الإسلام في تاريخ الثقافة الإنسانية. إن المستشرقين جميعا فيهم قدر مشترك من هذا الخصام المتجنى والتفاولت- إن وجد بينهم- إنما هو في الدرجة فقط، فبعضهم أكثر تعصبا ضد الإسلام، وعداوة له من البعض الآخر، ولكن يصدق عليهم جميعا أنهم أعداؤه. * * * * وإذا كان الاستشراق قد قام على أكتاف الرهبان والمبشرين في أول الأمر ثم اتصل من بعد ذلك بالمستعمرين- فإنه مازال حتى اليوم يعتمد على هؤلاء وأولئك. ولو أن أكثرهم يكرهون أن تنكشف حقيقتهم ويؤثرون أن يختفوا وراء مختلف العناوين والأسماء. هل يلومنا أحذ إذا وطنا العزم على استخرام هؤلاء المستشرقين من مكانهم ومزقنا الأغشية التى يلفونها على وجوههم، ونازلناهم في ميدان الجدل العلمى وجها لوجه..؟ إنهم يريدون الإتيان على الإسلام، فكيف نتحرج نحن أن نأتى بنيانهم من القواعد؟! ص _009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت