فهرس الكتاب
وقد جاءت تدقيقات الفقهاء الكوفيين في القرن الثانى بهذه النظرية من رأى ابن مسعود. وأنه إذا لم يكن التحلل من ماء العنب ممكنا فقد حاولوا إيجاد تسهيلات كثيرة للإنسان، تطمينا لضميره الدينى، حتى يستطيع ذوو النفوس الطيبة أن ينالوا منها". وإلحاح هذا المستشرق في أن ثم مدرسة إسلامية تبيح الخمر، أو تحاول إباحتها شىء كريه. وتصوير الإسلام أو الفقه الإسلامى بأنه متساهل في هذه القضية كذب على الواقع الدينى عندنا، وهو كتصوير المسيحية القائمة بأنها تتساهل في قضية التثليث.! وليس يفوتنى هنا إثبات أن بعض الحشاشين أو المخمورين جادلنى في تحريم الخمر، وقال: إن الله لم يشدد في منعها بل قال: (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) والاجتناب لا يعنى التحريم الحاسم..!! قلت له: إن الله يقول: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) ويقول: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) فكيف يفهم أن لفظ الاجتناب خفيف في المنع؟!! وإنما ترخصنا في ذكر هذا اللغو، لأنه وكلام بعض المستشرقين ينبع من واد واحد. فلندع التطور الفقهى الذى أبرزه الكاتب في تلك الصورة السيئة، ثم لننظر فيما كتبه عن التطور في العقيدة . ص _081"