فهرس الكتاب
تحرم الأشربة الأخرى في نفسها، بل فقط عندما يحصل منها الإسكار، ووضعوا لذلك أحاديث مثل حديث عائشة: ص _079
(اشربوا ولا تسكروا) وتحت حماية هذا الدليل لم يقتصر حتى بعض الأتقياء على الماء القراح، ولكن سعى المتشددون للتدليل على"أن ما أسكر كثيره، فقليله حرام". ثم انتشرت مدرسة فقهية تمسكت بحرفية النص، وأن خمر، العنب وحده هو المحرم، وأن ما عداها ليس إلا"شرابا"فقط أو"نبيذا"وليس خمرا وبهذا يمكن أن يشرب نبيذ التفاح والتمر وأمثالهما، ويكون بهذا باب الشرب مفتوحا على مصراعيه للمؤمنين بناء على هذا الإذن المبنى على المعنى، وطبعا بدون أن يصل ذلك إلى حد السكر، وقد صرح الخليفة الصالح عمر بن العزيز نفسه بجواز النبيذ! وجاء أن بعض الخلفاء العباسيين الذى لم يرد أن يتخطى الحكم الشرعى سأل بعض القضاة عما يعنى بالنبيذ؟ ونظرا لأنه لا يمكن أن تفقد هذه الأشربة في مجال الأنس، فقد كان بحث الخلفاء في مسألة الخمر مما تهتم به الجماعات المثقفة، من أجل ارتباطها المباشر بالناحية اللغوية والأدبية، ففى قصر الخليفة المعتصم- حيث كان الاهتمام بالذوق السليم باديا- كانت المسألة المحبوبة لدى هذا المجتمع الرفيع هى معالجة الأصول التى قام عليها ترادف الخمر في اللغة، وعلاقة منع الخمر بهذا الترادف. ولا يخدعنا الغرض من التشدد في الفهم عند هذه العلاقة. الأمر الذى كان يسود الأدباء البغداديين، فقد صاحب هذا الرأى المعارضة الحرة ضد التحديات الدينية، حتى وصل الأمر إلى تحقير هؤلاء الأتقياء الذين تمسكوا بالحق في ذلك. ولذى الرمة الشاعر المعروف قول في ذلك: هم اللصوص وهم يدعون قراء وكذلك قول الآخر: من ذا يحرم ماء المزن خالطه في جوف آنية ماء العناقيد أنى لأكره تشديد الرواة لنا فيها ويعجبنى قول ابن مسعود ص _080