الصفحة 78 من 228

التطور في العقيدة عقائدنا المتناقضة..!!! والكلام في العقيدة وتطورها يتقاضانا أن نسارع إلى تبديد وهم قد يسبق إلى الأذهان. ذلك أن العقائد والعبادات عندنا لا تتحمل زيادة ولا نقصا، ولا تخضع لتطور يتقدم بها إلى أمام، أو يتقهقر بها إلى وراء. ولا مجال لفكر إنسانى يضفى عليها شيئا من عنده، أو يختصر منها شيئا بجهده. إن أصول الإيمان وأركان العبادات أتت من لدن رب العالمين جل شأنه، وقد بقيتا إلى يومنا هذا كما كانت يوم جاءت، وفيما يتصل بالعقائد الإسلامية لم يزعم أحد أن حقائقها تغيرت أدنى تغير في هذا القرن الرابع عشر عما كانت عليه في القرن الأول. إنها هى هى، ما آمن به الرسول وأصحابه الأولون هو ما نكلف نحن الآن بالإيمان به. ولو افترضنا أن اثنى عشر قرنا محيت من الزمن بأشخاصها وآرائها، ولم يبق إلا قرننا هذا، والجيل الأول من المسلمين، فإن العقائد التى بين أيدينا ما يضيرها مثقال ذرة اسم شخص حذف، أو نسيان رأى قيل خلال هذا الدهر الطويل. فالقرآن الذى تم أيام الرسول هو وحده مصدر العقائد، وموطن اليقين. وأسلوب القرآن في تقرير العقائد يمتاز بالوضوح المطلق ويتسم بموافقته لبداهة العقل. واستعصائه على المتناقضات والشبهات. ففى توحيد الله يقول: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) . وفى عقيدة الجزاء يقول: (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ) وفى إحاطة العلم الإلهى بشئون الخليقة جمعاء يقول: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر) . وفى انفراده بالإيجاد والتدبير يقول: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل * له مقاليد السماوات والأرض) . ص _083

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت