فهرس الكتاب
وفى نفى الشركاء والأولاد، ودمغ ما عداه بالعبودية التامة يقول: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون) . والخطوط التى ترسم العقيدة في الإسلام مستقيمة جدا، ومستبينة جدا، ولذلك عرتنى دهشة شديدة عندما قرأت"لجولد تسيهر"هذه الكلمة"من العسير أن تستخلص من القرآن نفسه مذهبا عقيديا موحدا متجانسا وخاليا من المتناقضات"! (ص 87) ولكى يعرف القارئ أين يقع التناقض المنكر، ولكى يستطيع المقارنة بين ألوان الكلام، وضروب الاعتقاد أنقل هنا السطور الأولى من إنجيل يوحنا قال:"فى البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شىء به كان، وبغيره لم يكن شىء مما كان.."ثم قال:"كان النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان آتيا إلى العالم. كان في العالم، وكون العالم به ولم يعرفه العالم". ثم قال:"والكلمة صار جسدا !! وحل بيننا ورأينا مجده. مجدا كما لوحيد من الأب، مملوءا نعمة وحقا". هذا الكلام في نظر"جولد تسيهر"نسق آخر غير آيات القرآن التى ذكرناها، إنه كلام يكون مذهبا واضحا في العقيدة، مذهبا لا تناقض فيه ولا خفاء..! أما القرآن فقد كان"عدم الاستقرار، والطابع المتنافر البادى في تعاليمه، موضع ملاحظات ساخرة" (ص 79) . ولا نشك نحن أن الرجل في محنة عقلية! فإن ابتلاعه للسخافات الشائنة دون شكوى، واعتراضه على الآيات السائغة المشرقة يدلان على ارتكاس فكرى مثير، وصدق القائل: يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن وربما كان"جولد تسيهر"بهذه التهم يستهدف آخر الأمر أن يسوى بين الإسلام والمسيحية في تطور العقيدة وتدرج الإيمان. فالمعروف أن العلاقة بين أفراد الثالوث المقدس لم تأخذ وضعها النهائى إلا بعد مجامع كبرى عقدها آباء الكنيسة، وأصدروا فيها القرارات التى