الصفحة 80 من 228

تمخضت عنها دراساتهم. ص _084

وقد افتتح مجمع"نيقية"هذه السلسلة بأن أصدر قرارا يقضى بألوهية عيسى بن الله- كما يقولون-. ثم أصدر مجمع آخر قرارا بألوهية الروح القدس. ثم اختلفت المجامع- بعد- في القول باتحاد طبيعة الابن والأب: هل لهما إرادة واحدة، أم أن مشيئتهما متغايرة؟؟.. وبكل قالت فرقة. ثم كان آخر أطوار هذا الاعتقاد المنشور الذى أصدره"بيوس"بابا روما باعتبار"مريم"فى مصاف الآلهة. وللقوم أن يستريحوا لما صنعوا، و"لجولد تسيهر"أن يمتلئ يقينا بهذه القرارات كلها، فنحن لا نمنع حرية الاعتقاد . وإنما الذى نستغربه أن يتعامى امرؤ ما عن خصائص دين يقوم على الوضوح البالغ، وأن يرتكب العظائم ليحاول إيهام الأغرار بأن الإسلام لم يجىء بعقيدة واحدة كاملة، بل إن العقائد الإسلامية من صنع الأجيال الأولى.! أرأيت؟ إنها الأكذوبة التى رددها وهو يتكلم عن تطور الفقه، يرددها بدقة وهو يتكلم عن تطور العقيدة. إن محمدا- في نظره- لم يأت بالعقائد الإسلامية التى ندين نحن- المسلمين- بها، والصورة التى تكونت لهذه العقائد يجب ألا نأخذها من صاحب الدين نفسه، إذن ممن نأخذها؟ يقول:"يجب الانتظار إلى أن تأتى الأجيال التالية، حيث تؤدى الثقافة المشتركة للأفكار المستقاه من الأنصار الأوائل وغيرهم إلى تكوين طائفة محددة، عندئذ تتخذ تلك الأفكار شكلا مجسما، عن طريق وسائل داخلية في الطائفة نفسها ، أو بفعل تأثيرات البيئة المحيطة، وهذه الأفكار تتقدم بواسطة من يشعرون أنهم مختارون ليكونوا المفسرين لما أتى به النبى، وبذلك يسدون ما يكون في التعاليم النبوية من ثغرات" (ص 77) . هذه- إن كنتم لا تعلمون- هى نشأة الإيمان عندنا!!! والمسلم الذى يعلم أن عقيدته لا منبع لها إلا القرآن، وقد تم نزوله بإجماع الإنس والجن في أيام محمد، ينظر إلى هذه السطور المكتوبة ويهز رأسه عجبا: أهذا كلام عن الإسلام والمسلمين، أم كلام عن ناس يسكنون المريخ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت