وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحاديث كثيرة:
منها ما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) وفي رواية (وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) .
وكذلك ما رواه أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده) .
وكذلك ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم) .
وهو سبيل النجاة من الغضب والعذاب، كما جاء في البخاري من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها، مثل قوم استهموا في سفينة، فصار بعضهم في أسفلها، وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذين في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي، ولابد لي من الماء، فان أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم) .
وهو القطب الأعظم في الإسلام، فلو طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله: لفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، وخربت البلاد، وهلك العباد، قال تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} .
بل إن المشاهد اليوم هو إضعاف شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.