الصفحة 3 من 6

وإن من المؤسف ما نراه اليوم من إهمال لهذا الأصل العظيم، من قبل عامة المسلمين إلا من رحم الله، مع ما يوجد من فشو للمنكرات والمعاصي، ففي كل مدينة وقرية، وفي كل حي وشارع، بل في كل بيت - إلا ما رحم الله - تجد المنكر المعلن، والمعصية الظاهرة، ونظرة واحدة من صاحب دين وبصيرة إلى أماكن تجمعات الناس كالأسواق والحدائق والمستشفيات والشواطئ والمهرجانات والأفراح والاحتفالات تجعل الطرف يرتد حسيرا حزينا لما يرى من المنكرات العظيمة من تفويت للصلوات وانتهاك للمحرمات واقتراف للمعاصي والموبقات وما يرى من التبرج والسفور مع ما يترتب على هذا من ثمار مرة تتجلى في الزنا والعلاقات الآثمة والآثار المدمرة على الدين والدنيا، ومع هذا يقل الناصح ويندر الآمر والمنكر.

ألا نسعى إلى الخلاص لنا ولامتنا؟

ولكن كيف يكون خلاصنا وخلاص أمتنا؟

هو بأن يلتف الغيورون في مدنهم وقراهم حول من يعرفون صدقهم في القيام بهذا الأمر من المشايخ وطلبة العلم بحيث يوجهونهم بالطريقة الشرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحيث يخرجون إلى أماكن المنكرات، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ، ولحديث: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) .

فيجتهدون بما يستطيعون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنزول إلى الأسواق والتجمعات وأماكن المعاصي، يأمرون وينهون بلا سوط ولا سيف، فوالله"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم".

ولقد كان هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والعلماء الذهاب إلى أماكن المنكر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع من تيسر من المسلمين الغيورين، نصحا للمسلمين ومعذرة إلى الله، ودفعا لعقوبة الله، قال تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} .

وكما أن في هذا العمل المبارك بهذه الطريقة من دفع البلاء واستجلاب النعماء ففيه أمر كبير وعظيم ومهم؛ وهو قَطْع الطريق على من يستهينون بأهل الدين ولا يرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت