عدم التحريم, ولو كان حراما ما أقرهم على فعله.
ولما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة بهم" [1] فالنهي من أجل الرحمة والتخفيف عن الأمة.
2 -ذهب الجمهور إلى تحريم الوصال [2] , لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه. والنهي يقتضي التحريم. وإن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم. وأما وصاله بهم فإنه للتنكيل بمن لم ينته عن الوصال. كما جاء في آخر الحديث:"أنه واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال. فقال: لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبو أن ينتهوا". وفي لفظ مسلم"أما والله لو تماد لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم" [3] . فهذا تأكيد للنهي. وكذلك واصل بهم لبيان حكمة النهي عن الوصال وذلك بظهور المفسدة التي نهاهم لأجلها. وليس إقراره لهم على الوصال لهذه المصلحة الراجحة
(1) أخرجه البخاري كتاب الصيام باب الوصال ومسلم كتاب الصيام رقم 1105.
(2) المجموع 6/ 357 وتفسير القرطبي 2/ 329 وزاد المعاد 2/ 35 وفتح الباري 4/ 204.
(3) أخرجه البخاري كتاب الصيام باب التنكيل لمن أكثر الوصال رقم 1965. ومسلم كتاب الصيام رقم 1103 و 1104.