بأعظم من إقراره الأعرابي على البول في المسجد [1] لقصد التأليف, ولأن لا يلوث ثيابه والمسجد. وأما كون نهيه رحمة لهم فلا يمنع أن يكون الوصال حراما بل يؤكده. فإن من رحمته بهم أن حرمه عليهم, بل سائر مناهيه للأمة رحمة وحمية وصيانة [2] .
3 -ذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وابن المنذر وابن خزيمة إلى جواز الوصال من السحر إلى السحر [3] لما ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر" [4] . فرخص النبي صلى الله عليه وسلم المواصلة إلى السحر فقط, وذلك لمن حرص على الوصال لأن لا يتشبه بأهل الكتاب وقد قال صلى الله عليه وسلم:"فصل مابين صيامنا وصيام من قبلنا أكلة السحر" [5] قال ابن القيم: وهو أعدل الوصال وأسهله على الصائم وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر [6] .وهذا على سبيل
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب صب الماء على البول في المسجد رقم 220. ومسلم في صحيحه كتاب الطهارة رقم 285.
(2) انظر زاد المعاد 2/ 35 - 36 وفتح الباري 4/ 205.
(3) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية 3/ 1211 - 1212 و تفسير القرطبي 2/ 329 - 330 وزاد المعاد 2/ 38 ونيل الأوطار 4/ 218.
(4) أخرجه البخاري كتاب الصيام باب الوصال إلى السحر رقم 1967.
(5) أخرجه مسلم كتاب الصيام رقم 1096.
(6) زاد المعاد 2/ 38.