فالمناسبة ظاهرة وذلك أنه لما أباح لعباده هذه المباحات في الليل أخبرهم أنه حرمها عليهم في النهار.
وهكذا قسم الله اليوم بينه وبين عباده فالنهار له بالصيام والليل لهم بالتلذذ بالمباحات.
ثم خصص حالة واحدة لا يجوز فيها مباشرة النساء- لا ليلا ولا نهارا- وهي حال الإعتكاف في المساجد, لأن المعتكف لزم المسجد طاعة لله فليس له أن يشغل نفسه بهذه اللذة.
ثم بين أن هذه هي حدوده المحرمة [1] فلا يجوز لأحد أن يقربها. ... ومثل هذا البيان يبين الله آياته, ويوضحها للناس لعلهم يجعلون بينهم وبين عذابه وقاية بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
(1) وإن كان فيها أوامر لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، أو على سبيل تغليب النواهي على الأوامر في هذه الأحكام. وانظر البحر المحيط لأبي حيان 2/ 54.