الصفحة 18 من 28

كالحديث الذي رواه ابن ماجه [1] عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب"الحديث. وفيه:"وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز يقولون:"أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها"فقال له صلة:"ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون لا صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة"فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال:"يا صلة، تنجيهم من النار"ثلاثًا."

فإن هؤلاء الذين أنجتهم الكلمة من النار كانوا معذورين بترك شرائع الإسلام؛ لأنهم لا يدرون عنها، فما قاموا به هو غاية ما يقدرون عليه، وحالهم تشبه حال من ماتوا قبل فرض الشرائع، أو قبل أن يتمكنوا من فعلها، كمن مات عقب شهادته قبل أن يتمكن من فعل الشرائع، أو أسلم في دار الكفر فمات قبل أن يتمكن من العلم بالشرائع.

والحاصل أن ما استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة لا يقاوم ما استدل به من يرى كفره، لأن ما استدل به أولئك: إما أن يكون ضعيفًا غير صريح، وإما ألا يكون فيه دلالة أصلًا، وإما أن يكون

(1) رواه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب ذهاب القرءان والعلم، رقم (4049) والحاكم (4/ 473) وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت