الصفحة 16 من 68

يتحصل من كلام المحققين منهم أنهم أرادوا حسم المادة صونًا للقرآن أن يوصف بكونه مخلوقًا وإذا حقق الأمر عليهم لم يفصح أحد منهم بأن حركة لسانه إذا قرأ قديمة وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات:- مذهب السلف والخلف من أهل الحديث والسنة أن القرآن كلام الله وهو صفة من صفات ذاته وأما التلاوة فهم على طريقين، منهم من فرق بين التلاوة والمتلو، ومنهم من أحب ترك القول فيه وأما ما نقل عن أحمد أنه سوى بينهما فإنما أراد حسم المادة لئلا يتذرع أحد إلى القول بخلق القرآن، ثم أسند من طريقين إلى أحمد أنه أنكر على من نقل عنه أنه قال:- لفظي بالقرآن غير مخلوق، وأنكر على من قال:- لفظي بالقرآن مخلوق، وقال:- القرآن كيف تصرف غير مخلوق؟ فأخذ بظاهر الثاني من لم يفهم مراده، وهو مبين في الأول، وكذا نقل عن محمد بن أسلم الطوي أنه قال:- الصوت من المصوت كلام الله وهي عبارة رديئة لم يرد ظاهرها وإنما أراد كون المتلو مخلوقًا، ووقع نحو ذلك لإمام الأئمة محمد بن خزيمة ثم رجع عنه وله في ذلك مع تلامذته قصة مشهورة) ا. هـ. كلام ابن حجر رحمه الله تعالى، وقال أبو العباس رحمه الله تعالى (فإن السلف والأئمة، الإمام أحمد وغيره لم يقل أحد منهم إن كلام الآدميين غير مخلوق ولا قالوا إنه قديم ولا أن أفعال العباد غير مخلوقة ولا أنها قديمة ولا قالوا أيضًا إن الإيمان قديم ولا أنه غير مخلوق ولا قالوا:- إن لفظ العباد بالقرآن مخلوق ولا أنه غير مخلوق ولكن منعوا من إطلاق القول بأن الإيمان مخلوق وأن اللفظ بالقرآن مخلوق لما يدخل في ذلك من صفات الله تعالى، ولما يفهمه هذا اللفظ من أن نفس كلام الخالق مخلوق وأن نفس هذه الكلمات مخلوقة، ومنعوا أن يقال:- حروف الهجاء مخلوقة لأن القائل هذه المقالات يلزمه أن لا يكون القرآن كلام الله وأنه لم يكلم موسى، فجاء أقوام أطلقوا ذلك فقال بعضهم:- لفظي بالقرآن غير مخلوق، فبدع الإمام أحمد وغيره من الأئمة من قال ذلك) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (وسبب الاشتباه أن المتلو هو القرآن نفسه الذي هو كلام الله، والتلاوة قد يراد بها هذا وقد يراد بها نفس حركة التالي وفعله وقد يراد بها الأمران جميعًا، فمن قال التلاوة هي المتلو، أراد بالتلاوة نفس القرآن المسموع وذلك هو المتلو ومن قال غيره أراد بالتلاوة حركة العبد وفعله، وتلك ليست هي القرآن، ومن نهى أن يقال هي المتلو أو غير المتلو فلأن لفظ التلاوة يجمع الأمرين، كما نهى الإمام أحمد وغيره أن يقال:- لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق، لأن اللفظ يراد به الملفوظ نفسه الذي هو كلام الله ويراد به مصدر لفظ يلفظ لفظًا وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت