الصفحة 15 من 68

بالبدعة، ورد للفظ المجمل بلفظٍ مجمل وليس هذا طريق المحققين، وقد حكم الإمام أحمد وغيره من أئمة أهل السنة بأن من قال (لفظي بالقرآن غير مخلوق) بأنه مبتدع في هذا اللفظ وذلك لأمرين:- أحدهما:- لأنه لفظ لا يعرف عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، فهو قول محدث في عقيدة المسلمين، ثانيهما:- أنه لفظ مجمل يحتمل الحق والباطل، فالأصل وجوب الكف عن مثل هذه الألفاظ البدعية المنكرة المشتبهة، ولكن إذا ابتليت بمن يقول ذلك فلابد من بيان الحق وهو أن يقال:- إن هذه المقالة مجملة والمتقرر عند أهل السنة أن اللفظ المجمل لا يقبل مطلقًا ولا يرد مطلقًا بل هو موقوف على الاستفصال حتى يتميز حقه من باطله فيقبل الحق ويرد الباطل، والتفصيل في هذا القول كما ذكرناه في الفرع الذي قبل هذا، فإن كان يقصد بهذه المقالة ما يخص القرآن الذي قرأه فهي حق وصدق لأن القرآن كلام الله وكلام الله غير مخلوق هذا إذا كان يقصد الملفوظ أي ما تلفظ به، وإن كان يقصد بها ما يخصه هو ذاته من صوته وحركات لسانه ولهاته وشفتيه ونبرات كلامه فهذا باطل لأن هذه الأشياء مخلوقة بالاتفاق، فالجواب عكس الجواب في الفرع الأول وهذا واضح إن شاء الله تعالى والخلاصة أن نقول:- من قال لفظي بالقرآن مخلوق إن كان يقصد ما هو من خصائص البشر من الصوت وحركات الجوارح فهو حق وإن كان يقصد الملفوظ والمتلو والمقروء فهو باطل، ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق إن كان يقصد القرآن ذاته فهو حق وإن كان يقصد ما هو من خصائص البشر فهذا باطل، فالقراءة مخلوقة والمقروء غير مخلوق، والتلاوة مخلوقة والمتلو غير مخلوق وكذلك نقول إذا كتب القرآن في الورق:- الكتابة مخلوقة والمكتوب غير مخلوق، فلابد من التفريق بين ما يرجع لصفة البشر وما يرجع لصفة كلام الله تعالى فإن من أوتي هذا الفرقان فقد أوتي خيرًا كثيرًا، قال ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري (وهذه المسألة هي المشهورة بمسألة اللفظ، ويقال لأصحابها اللفظية، واشتد إنكار الإمام أحمد ومن تبعه على من قال:- لفظي بالقرآن مخلوق، ويقال:- إن أول من قاله الحسين بن علي الكرابيسي أحد أصحاب الشافعي الناقلين لكتابه القديم، فلما بلغ ذلك أحمد بدعه، وهجره، ثم قال بذلك داود بن علي الأصبهاني رأس الظاهرية، وهو يومئذٍ بنيسابور فأنكر عليه إسحاق وبلغ ذلك أحمد، فلما قدم بغداد لم يأذن له في الدخول عليه وجمع ابن أبي حاتم أسماء من أطلق على اللفظية أنهم جهمية فبلغوا عددًا كثيرًا من الأئمة، وأفرد لذلك بابًا في كتابه الرد على الجهمية، والذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت